الشيخ علي المشكيني
65
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
مقدّمة الواجب أصل : لا إشكال في أنّه لو أمر المولى بشيء وأوجبه ، حكم العقل بلروم مقدّماته مطلقاً ، سبباً كانت أو شرطاً أو عدم المانع ؛ « 1 » لأنّه لا يمكن امتثال أمر المولى وإيجاد غرضه إلّابالإتيان بها ، فيكون ذوالمقدّمة واجباً شرعياً ، ومقدّماته واجبة عقلية . وأمّا وجوب المقدّمة بوجوب شرعي أيضاً ففيه اختلاف ، فقال عدّة بعدمه ، وذهب الأكثرون إلى وجوبها بوجوب شرعي تبعيّ مقدّمي مترشّح من وجوب ذي المقدّمة . والأقوى عندنا هو القول الأوّل ، لنا على ذلك : أنّه ليس لصيغة الأمر دلالة على إيجابها بواحدة من الثلاث وهو ظاهر ، ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر بأنّها غير واجبة ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . احتجّ القائلون بالوجوب مطلقاً ، أمّا في السبب : فبأنّ القدرة غير حاصلة على المسبّبات بدون السبب ، فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها ، بل قدقيل : إنّ الوجوب في الحقيقة لا يتعلّق بالمسبّبات ؛ لعدم تعلّق القدرة بها ، أمّا مع عدم الأسباب فلامتناعها ، وأمّا معها : فلكونها - حينئذ - لازمة لا يمكن تركها ، فحيث ما يرد أمر متعلّق ظاهراً بمسبّب فهو في الحقيقة متعلّق بالسبب ، فالواجب حقيقة هو السبب وإن كان في الظاهر وسيلة للواجب . وأمّا في غير السبب : فبأنّ العقلاء لا يرتابون في ذمّ تارك المقدّمة مطلقاً وهو دليل الوجوب .
--> ( 1 ) . البحث في وجوب المقدّمة وعدمه يجري في جميع الأقسام المذكورة لها فيما سبق ، عدا المقدّمة العادية ، ومقدّمة الحكم ، ومقدّمة العلم ، والتفصيل في الكتب الدراسية المتأخّرة ( ش ) .